15.6.05

الواحة

تاه قلبه بعدها في صحراء أذاقت جبينه حرارة شموس مجرات كاملة.. وأذاقت حلقه ظمأ عقود متواصلة من الجفاف ..

في كل ثانية كان يذوب فيها العمر .. ويشرف القلب علي الهلاك ..كان هناك .. ذلك الأمل الواهن الضعيف .. قابعا في ركن بعيد من أركان القلب .يتمسك بالنبض و يعرف أنه سيعود لواحته الآمنة ..

* * *

.. كانت العين تنفرج و تنغلق كدميات الأطفال عندما أدرك علي المدى نخيلا و أشجارا و أصوات طيور مجنحة بالبهجة . وقتها آمن أن نبوءة ما ستتحقق ..

......استطالت الأيدي و انداح البصر ... وضما الواحة ضمة كبيرة دافئة عانقا فيها كل ورقة شجر .. وربطا علي أجنحة كل عصفور و قبلا كل النسمات ..

و عندما ..القي بظهره علي أرضها الحبيبة ..و أستنشق أنفاسها الحميمة ..

أيقن وقتها فقط أنه لم ينأ قط عن واحته .. ولم يفارقها قيد خطوة صغيرة ، فقد كانت الواحة تسكنه طوال الوقت لم يفارقها و لم تفارقه.

كان الأمر كله توهمات غياب .. في غفوة قاسية ..

...............................

..و بعد أن أرتوي من ضمة اللقاء .. بدأ يتحسس كل جزء من واحته الحبيبة .. التي لم يكن يدرك قدر روعتها إلا بعد محنة الفراق .

* * *

بعد ذهاب بهجة اللقاء ونشوة العناق و أوشك أن يستمتع باستعادة تفاصيلها الحميمة ... داهمه إحساس مضن أن ثمة خيانة تدبرها الواحة ..!!

أنكره بجسارة .. أنب نفسه، عنفها علي التربص المتعمد للبهجة العائدة , نفي هذا الحساس المؤلم ثائرا .. و مضي سائرا ..

كانت الخيانة تتضح معالمها رويدا ..رويدا .. وكلما ظهر اثر لها تجاهله في إصرار, لم يكترث للزغب المتناثر علي أفرع الشجر ولا لآثار الأقدام المارة في الأرجاء ..و لا للعطر الآسر المنطلق في الأجواء , تمسك القلب بعناده الطفولي المعتاد ..

مضي يغزل أحلام أيام قادمة تضمه وواحته و أكد لنفسه بزهو واهم( لمن تخلص الواحة إن لم يكن لي ..!!!) هكذا تمسك القلب المسكين بسذاجته .

..ذلك القلب الذي كاد يتوقف عن النبض عندما ظهرت له الكائنات التي منحت لها الواحة نفسها بكل وداعة ....

حط القلب من تحليقه .. وآبت البهجة و النشوة لمكامنهما البعيدة .. بلا أوبة...

.................

قالت له الواحة :- ( لمن كانت ستزهر أشجاري .. وتفيض انهاري .. و أنت بعيد ‍‍..‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!!!.. لا تذهب .. ابقي ...لدي متسع لك)

........................

لملم القلب أجزاءه المتناثرة .. و غادر .. لم يكن ممكنا البقاء في مكان لم يعد له ‍‍‍‍‍‍‍.. ‍‍‍‍‍‍