8.8.05

صباحات ..حزينة 3

صباح.. الأثنين

قبل ستة أيام من امتحان الليسانس .. تقلبت في فراشها , بعد أن أقلقها صوت الكاسيت الراقص و الزغاريد المنبعثة من شقة الجيران

اقتحمت جارتها كل الصعاب .. و تخطت العقبات الوعرة و حازت علي الشهادة الكبرى في ....الصف الأول الثانوي .

جاءت المعلومات الأخيرة لأذنيها إثر استفسار أمها من أطفال الجيران ..

بسرعة الصوت قفزت لذاكرتها تفاصيل مشهد تراكمت فوقه ذرات أتربة سنوات طويلة .. علي وقع الموسيقي الراقصة تطايرت كل الأتربة , أصبح المشهد واضحا جليا ...

كان المشهد يصعد للذاكرة من آن لآخر , صعودًا مغلفا بضباب سنوات الذكري , لم يحدث أن ظهر بكل هذا الوضوح ..

... بكل التفاصيل المخزية..

... بكل الألوان الطبيعية ....حمرة العينين من الدموع .. و اسوداد الفرحة البيضاء .

***

كانت صديقتها أبلغتها تلفونيا بنجاحهما في الصف الأول الثانوي , كان الخبر مدويا في قلبها ..
.. لكنها تكتمته و أخبرت أمها في شقاوة السادسة عشر أن النتيجة أعلنت , فقط أعلنت , و ستمر عليها صديقتها للذهاب إلى المدرسة ...

لتفرح .. فقط ببعض القلق عليها و الذي لم تكن تجربه كثيراً

قبل أن تغادر المنزل ابتلعت بمرارة توصية أمها الأخيرة .. قبل المغادرة بأن.... تخفض نار الموقد أسفل الطعام .

تمتمت لنفسها " لا باس إنها فقط لا تريد إقلاقي بإظهار قلقها .."

و غادرت مع صديقتها

و في المدرسة انقدت العاملة " حلاوة النجاح" .. قبل أن تأخذ شهادتها و تقرأ بشموخ .. " ناجحة و منقولة إلى الصف الثاني الثانوي "

غادرت المدرسة ..و في الطريق .. ظلت تحلم بالحضن الدافئ و القبلة الكبيرة .. و أخذت تخمن عن الهدايا ..

طوال الطريق تحلم و تخمن .. و يرتفع صوتها بالضحك مع صديقتها .

و قبل خطوات من المنزل أرادت الفوز بنصيب مضاعف من القلق عليها " شئ رائع أن نشعر بقلق الأحباب علينا "

صرحت لصديقتها بالخطة , ستقف الصديقة بعيداً .. بينما تقف هي بوجه متجهم لا ينبؤ بالخير ..

بدأ التنفيذ .. وقفت أمام الباب متجهمة ..وضعت علي الباب طرقاتها المتخاذلة الخفيضة ...و...

ظهر وجه أمها القلق جدا اللائم بشدة ..

ظنت أنها تأخرت في العودة ..

و ظنت أن اللوم مرجعه أنها لم تخبر أمها تليفونيا بالخبر لتوفر عليها قلق الوقت الذي استغرقه طريق العودة

لكن جاء السؤال بنصله الحاد قاطعا ظنونها ....

" لماذا لم تخفضي نار الموقد " ؟!!

مادت الأرض تحت قدميها .., و ظهرت من خلفها صديقتها تقدم عيناها تعازيها الحميمة .. استبدلت الموسيقي الحزينة ضحكات قلبها الفرحة........

***


تداخلت موسيقي المشهد الحزين مع أصوات كاسيت الجيران الراقص .....

واصلت تقلبها في الفراش ....

و عاد المشهد لمكامنه البعيـــــــدة في القلب .

0 Comments:

Post a Comment

<< Home