16.8.05

صباحات.. حزينة 4

صباح الثلاثاء.. أمر علي دكان الزهور

القي تحية الصباح علي الزهور البيضاء

أعدها ..- و دائما احنث بوعدي – أن اقتنيها قريبا ...

أقربها إلي وجهي و أعانقها ..

لكن ..

ليس اليوم .. فلابد أن اهرع سريعا جدا ..

***

كل يوم القي تحية الصباح إليها و أراها تشرئب أعناقها إلى ...

***

تعرف الزهور البيضاء أنني احبها فعلا ..

و تعرف الزهور البيضاء أنني ارغب في اقتنائها ..

***

الذي لا تعرفه الزهور البيضاء أنني" أتألم" مثلها.. تمامًا , و" أتشوق " لاقتنائها .. كثيرا

و الذي لا تعرفه الزهور البيضاء أن قلبي لن يقو علي رؤيتها تذبل أمامه ..

لذا سأهديها فورًا .." إليه ".

***

و الذي

لا

تعرفه

الزهور

البيضاء

انني .. بعد

لم أجد من أهديه .....زهوري البيضاء .

8.8.05

صباحات ..حزينة 3

صباح.. الأثنين

قبل ستة أيام من امتحان الليسانس .. تقلبت في فراشها , بعد أن أقلقها صوت الكاسيت الراقص و الزغاريد المنبعثة من شقة الجيران

اقتحمت جارتها كل الصعاب .. و تخطت العقبات الوعرة و حازت علي الشهادة الكبرى في ....الصف الأول الثانوي .

جاءت المعلومات الأخيرة لأذنيها إثر استفسار أمها من أطفال الجيران ..

بسرعة الصوت قفزت لذاكرتها تفاصيل مشهد تراكمت فوقه ذرات أتربة سنوات طويلة .. علي وقع الموسيقي الراقصة تطايرت كل الأتربة , أصبح المشهد واضحا جليا ...

كان المشهد يصعد للذاكرة من آن لآخر , صعودًا مغلفا بضباب سنوات الذكري , لم يحدث أن ظهر بكل هذا الوضوح ..

... بكل التفاصيل المخزية..

... بكل الألوان الطبيعية ....حمرة العينين من الدموع .. و اسوداد الفرحة البيضاء .

***

كانت صديقتها أبلغتها تلفونيا بنجاحهما في الصف الأول الثانوي , كان الخبر مدويا في قلبها ..
.. لكنها تكتمته و أخبرت أمها في شقاوة السادسة عشر أن النتيجة أعلنت , فقط أعلنت , و ستمر عليها صديقتها للذهاب إلى المدرسة ...

لتفرح .. فقط ببعض القلق عليها و الذي لم تكن تجربه كثيراً

قبل أن تغادر المنزل ابتلعت بمرارة توصية أمها الأخيرة .. قبل المغادرة بأن.... تخفض نار الموقد أسفل الطعام .

تمتمت لنفسها " لا باس إنها فقط لا تريد إقلاقي بإظهار قلقها .."

و غادرت مع صديقتها

و في المدرسة انقدت العاملة " حلاوة النجاح" .. قبل أن تأخذ شهادتها و تقرأ بشموخ .. " ناجحة و منقولة إلى الصف الثاني الثانوي "

غادرت المدرسة ..و في الطريق .. ظلت تحلم بالحضن الدافئ و القبلة الكبيرة .. و أخذت تخمن عن الهدايا ..

طوال الطريق تحلم و تخمن .. و يرتفع صوتها بالضحك مع صديقتها .

و قبل خطوات من المنزل أرادت الفوز بنصيب مضاعف من القلق عليها " شئ رائع أن نشعر بقلق الأحباب علينا "

صرحت لصديقتها بالخطة , ستقف الصديقة بعيداً .. بينما تقف هي بوجه متجهم لا ينبؤ بالخير ..

بدأ التنفيذ .. وقفت أمام الباب متجهمة ..وضعت علي الباب طرقاتها المتخاذلة الخفيضة ...و...

ظهر وجه أمها القلق جدا اللائم بشدة ..

ظنت أنها تأخرت في العودة ..

و ظنت أن اللوم مرجعه أنها لم تخبر أمها تليفونيا بالخبر لتوفر عليها قلق الوقت الذي استغرقه طريق العودة

لكن جاء السؤال بنصله الحاد قاطعا ظنونها ....

" لماذا لم تخفضي نار الموقد " ؟!!

مادت الأرض تحت قدميها .., و ظهرت من خلفها صديقتها تقدم عيناها تعازيها الحميمة .. استبدلت الموسيقي الحزينة ضحكات قلبها الفرحة........

***


تداخلت موسيقي المشهد الحزين مع أصوات كاسيت الجيران الراقص .....

واصلت تقلبها في الفراش ....

و عاد المشهد لمكامنه البعيـــــــدة في القلب .

7.8.05

صباحات ..حزينة 2

صباح الأحد

تحشو حقيبتها الجلدية الأنيقة ببعض الأطعمة الجافة و حبات الفاكهة , و أقراص الأسبرين .. حيث الأحد الطويل يلزمها الاستعانة بكل التعزيزات....
لتتعال علي دعوات الرفيقات للتسكع في منتصف النهار إلى أحد المطاعم و تستر خواء الحافظة عندما تكون الدعوة إلى المطعم الأنيق الجديد الذي أنشئ خصيصا لاستهداف حافظتها و إخلاءها قبيل منصف الشهر.
علي الباب تتذكر وضع نقود صغيرة كافية في الجيب الخارجي , حتى لا تورط يدها في الدخول إلى مجاهل الحقيبة ...وسط الكاسيت ..و الأوراق ..و البطاريات الممتلئة و الشرائط الفارغة ..و الأقلام و الأجندتين و حافظة الهاتف .
تغلق الباب خلفها و تتمتم بكلمات الله و تلقي بتحية عابرة للبحار إلى شقيقتها المسافرة إلى بلاد النفط .
و في اللحظة التي ينتصف فيها الطريق .. تتذكر ساعة يدها المنسية فوق الطاولة, ورغم القلق المزمن الذي تصاب به إذا ما فراقت الساعة يدها .. إلا أنها تضحك في شقاوة طفولية قائلة ( فلتظل الساعة الشريرة اليوم وحيدة دوني.. علها تستحي و تكف عن اختصار ساعات اليوم فيما بعد .. )...

يمضي الأحد الثقيييييل السمج و كأنه ألف دهر ..

تعود في منتصف النهار .. بحقيبة فارغة... من الأطعمة الجافة و الفاكهة و الأسبرين
و قلب مترع بالآلام ..و عقل ملئ بالأسئلة الثقيلة
ترمق الساعة المتبرمة من الانتظار فوق الطاولة..
تبتسم لها خجلى ..
يلمس قلبها إحساس حميم افتقدته منذ دهور ....

أن أحدًا ما في انتظارها ....


3.8.05

صباحات حزينة

صباح .. السبت
تسحب الرداء الموضوع علي أهبة الاستعداد منذ أمس بعد غسيل و كواء يوم الجمعة الشاق , تدور دورتان , برغوة الصابون علي وجهها المستدير , و تدور دورة ثالثة أسفل الشفاه , تصرع بزخات المياه الباردة بقايا النوم المتثائبة في أطراف وجهها ...

الخطوات الرتيبة المعتادة .. الكريم المفتح للبشرة .., محدد الشفاه ..ثم... طبقة واحدة من طلاء الشفاه .. حتى يصمد للعمر الافتراضي له .., ظلال الجفون ..قبل أن تضعه تزيل رمش آخر سقط .. من جفن عينها اليسرى .. تتذكر صديقاتها في سنوات الصبا عندما كن يتوقفن فجأة في منتصف حديث متدفق و يسألنها أن تتمن أمنية فتدرك أن رمش سقط من أحد جفنيها و أن الله سيمنحها مقابله أمنية غالية , بشرط أن تخمن علي أي خد سقط الرمش ! تبتسم لوجه الصديقات اللاتي أطللن في هذا الصباح , و يضم القلب يديه تاليا صلواته و أمنيته , و ..تواصل العمل اليومي ..
تحضر الايشارب من غرفة الطعام .. حيث مكان طاولة المكواة , و مشبك الإيشارب من درج دولاب غرفة النوم ..

تدرك عدم وجود وقت لإقصاء الأوراق الزائدة عن الاجلاسير الذي أعياه ثقل الأحمال ..تتمتم .. سوف أقصيها عنك في المكتب ..
تعدل من وضع الحقيبة علي كتفها الأيمن .. حتى تصبح أقل ثقلا ..
و تضم بيمناها أيضا الاجلاسير المنتفخ.. منطلقة ..
أما الجانب الأيسر حيث الأحمال و الدمعات الحبيسة , فتتركها كما هي ليس هناك أي أمل في تخفيفها .