20.10.05

موسم الهجرة إلى البلوجسم ..

الآااااان .. مدونتي على البلوجسم

12.9.05

فروق توقيت



التاسعة والنصف مساءًا في الإسكندرية .. الثانية والنصف لديك ...
أقف في شرفة في الطابق الحادي عشر،.. أطل على عشر سنوات مضت منا وأطل عليك في قارة الكون الأخيرة
الاسكندرية... نعم
مرة أخرى ...وأنت !!
يطل القمر المكتمل على شرفتي ... بينما شمس الثانية والنصف الأغسطسية تلفح وجهك ، الذي افتقده كثيرا ..
أطل عليك من شرفة خط هاتفي طويل يصل القارات النائية..
يتخلل حديثك كلمات لغة غريبة لا أعرفها ...
تقول لي أنك تفتقدني ... أنك كثيرا ما تود التحدث إلى !!
أقفز إلى الشاطئ السكندري بصحبة صديقتي ...
" لماذا تسكنني في الإسكندرية أكثر من أي مكان آخر في الكون .. أكثر من القاهرة التي كنا معلقين فيها في طوابق بعيدة عن الأرض، في مبنيين فخمين تباعدنا دقائق ! ربما ، أو كانت سنوات ضوئية هي ؟ بينما نعيش في نفس التوقيت !!"
تدب أقدامي على رمال الشاطئ المبتلة بالأمواج المتواترة
" تطلب مني أن أحتمل .. أجيبك .. أنني سأحتمل ..."
أتشبث بالرمال مع هبوب كل موجة ثم أواصل السير على شريط الزبد الأبيض الرفيع
أقول لك أنني لا اعرف.. لا أعرف إذا كنت أحتمل حقا أم لا ..
يشير علي القمر المكتمل أن أحدثك وأقول لك ما أريد ..
أضع سماعة الهاتف التخيلية وأقول "أريدك أن تعدني الآن أن تعود إلى عودة ليس بعدها فرار ..تسير معي على الرمال المبتلة ونلعب لعبة مرحة...
نتسابق .. تترك أقدامنا خطوها على الرمال .. من يسبق ..على اللآخر أن يتبعه فيضع خطواته على وقع آثار الأول .. نبدأ العدو .. تسبقني ... ألاحقك... تنظر إلى وتبتسم .. تمد يدك إلى ونسير متجاورين ..
نستميل الأمواج إلى محبتنا..تزيد من رعونة غزواتها على الرمال الممتدة في وداعة لتخفى آثارنا ، لنذهب دون أن يلاحقنا أحد إلى كل الأماكن التي اشتقت فيها أن تكوني معي..."
أتعثر في شعاع ساقط من القمر لأتذكر أنك لازلت بعيد ، وأنني بعد أسير دونك على رمال الإسكندرية بصحبة صديقة الصبا ...
ارقص على الأمواج العابرة والرمال المبتلة رقصة الفالس ..أسير عندما تنسحب الأمواج ثم أتشبث جيدا بالرمال التي تسحب أقدامي لأسفل ، كلما زمجرت الأمواج في إقبال رعين
تتهاوي الأمواج مخلفة ورائها الزبد الأبيض...
أواصل التقدم ..
تُغير الأمواج على حافة ثوبي ..
فأقف ..
أضع سماعة الهاتف التخيلية على أذني وأقول لك أنني لم أعد احسن مجاورة ذرات التراب على أرفف سنواتك القادمة

.. وأنني اعلم أن تلك الأمواج الراقصة أسفل خطواتي تخفي بينها تلك الموجة التي ستأخذني بعيدا جدا حيث ترسو سفن أحلامي ..وحيث من المحتمل جدا ألا تكون.
اغلق الهاتف واسير ..

أضع سماعة الهاتف"التخيلية" وأصرح لك أنني كذبت عليك منذ قليل...و أنني ربما لن أحتمل ابدا .. ، وأنني ما زلت أدبر للفرار ، لأني أعرف أن شراعك تسكنها رياح عاتية أبدية .. أبت أن تستكين على شواطئي منذ بدء الخليقة ، وأن حدثا كونيا جسيما لن يحدث ليجبرها على تلك الاستكانة ..

اعود إلى توقيت الإسكندرية لأجد صديقتي تحدق في وتلزم سكونها الطيب
... تتبعني دون تبرم معلن ، بينما أقرأ في عينيها آخر صامت ، " لا أريد الذهاب إلى العريش التي ربما نبلغها إذا واصلنا هذا السير اللانهائي " ، محقة هي ، ليست في نزهة صيفية عابرة مثلي، والساعة التي تجاوزت الثانية صباحا لن تكون مؤشرا جيدا لجيرانها الطيبيين عن أخلاق امرأة تعيش وحيدة...
يأخذني شيطان جنوني فأمد يدي إلى أسفل ...أكور الرمال المبتلة وأسألها وأنا أصنع منه قرصا مستدرا ... "هل تريد طعمية ؟ " تنظر لي بابتسامة التعاطف على حالتي المفقود منها الأمل وتهز رأسها بمزيج من الرفض والـتأسي ، أحيل حفنة الرمال إلى شكل طولي مستدير وأكرر سؤالها "طيب" هل تريد أن تأكل الكفتة ..دون أن ترد على هذه المرة تكرر هز رأسها بنفس الحركة مزدوجة التعبير وتطلب مني في حزم أن نرحل ..
اعترض على الاستجابة لطلبها "المباغت" .. واطلب منها لي بعضا لوقت لمعاقبة البحر الذي بلل ثوبي تماما.. سأرحل غدا إلى القاهرة وليس لدي سوي الليلة لمعاقبته ...
بين جنوحي وتبرمها نمضي ما تبقى من الليلة .. نحتسي قهوةوالساعة تقترب من الثالثة فجرا ...هي ... تلح في العودة
...أما
أنا..
أسير معك ...
نحو مطعما أنيقا....
في البلاد البعيدة....
لنتناول عشاءنا ....

16.8.05

صباحات.. حزينة 4

صباح الثلاثاء.. أمر علي دكان الزهور

القي تحية الصباح علي الزهور البيضاء

أعدها ..- و دائما احنث بوعدي – أن اقتنيها قريبا ...

أقربها إلي وجهي و أعانقها ..

لكن ..

ليس اليوم .. فلابد أن اهرع سريعا جدا ..

***

كل يوم القي تحية الصباح إليها و أراها تشرئب أعناقها إلى ...

***

تعرف الزهور البيضاء أنني احبها فعلا ..

و تعرف الزهور البيضاء أنني ارغب في اقتنائها ..

***

الذي لا تعرفه الزهور البيضاء أنني" أتألم" مثلها.. تمامًا , و" أتشوق " لاقتنائها .. كثيرا

و الذي لا تعرفه الزهور البيضاء أن قلبي لن يقو علي رؤيتها تذبل أمامه ..

لذا سأهديها فورًا .." إليه ".

***

و الذي

لا

تعرفه

الزهور

البيضاء

انني .. بعد

لم أجد من أهديه .....زهوري البيضاء .

8.8.05

صباحات ..حزينة 3

صباح.. الأثنين

قبل ستة أيام من امتحان الليسانس .. تقلبت في فراشها , بعد أن أقلقها صوت الكاسيت الراقص و الزغاريد المنبعثة من شقة الجيران

اقتحمت جارتها كل الصعاب .. و تخطت العقبات الوعرة و حازت علي الشهادة الكبرى في ....الصف الأول الثانوي .

جاءت المعلومات الأخيرة لأذنيها إثر استفسار أمها من أطفال الجيران ..

بسرعة الصوت قفزت لذاكرتها تفاصيل مشهد تراكمت فوقه ذرات أتربة سنوات طويلة .. علي وقع الموسيقي الراقصة تطايرت كل الأتربة , أصبح المشهد واضحا جليا ...

كان المشهد يصعد للذاكرة من آن لآخر , صعودًا مغلفا بضباب سنوات الذكري , لم يحدث أن ظهر بكل هذا الوضوح ..

... بكل التفاصيل المخزية..

... بكل الألوان الطبيعية ....حمرة العينين من الدموع .. و اسوداد الفرحة البيضاء .

***

كانت صديقتها أبلغتها تلفونيا بنجاحهما في الصف الأول الثانوي , كان الخبر مدويا في قلبها ..
.. لكنها تكتمته و أخبرت أمها في شقاوة السادسة عشر أن النتيجة أعلنت , فقط أعلنت , و ستمر عليها صديقتها للذهاب إلى المدرسة ...

لتفرح .. فقط ببعض القلق عليها و الذي لم تكن تجربه كثيراً

قبل أن تغادر المنزل ابتلعت بمرارة توصية أمها الأخيرة .. قبل المغادرة بأن.... تخفض نار الموقد أسفل الطعام .

تمتمت لنفسها " لا باس إنها فقط لا تريد إقلاقي بإظهار قلقها .."

و غادرت مع صديقتها

و في المدرسة انقدت العاملة " حلاوة النجاح" .. قبل أن تأخذ شهادتها و تقرأ بشموخ .. " ناجحة و منقولة إلى الصف الثاني الثانوي "

غادرت المدرسة ..و في الطريق .. ظلت تحلم بالحضن الدافئ و القبلة الكبيرة .. و أخذت تخمن عن الهدايا ..

طوال الطريق تحلم و تخمن .. و يرتفع صوتها بالضحك مع صديقتها .

و قبل خطوات من المنزل أرادت الفوز بنصيب مضاعف من القلق عليها " شئ رائع أن نشعر بقلق الأحباب علينا "

صرحت لصديقتها بالخطة , ستقف الصديقة بعيداً .. بينما تقف هي بوجه متجهم لا ينبؤ بالخير ..

بدأ التنفيذ .. وقفت أمام الباب متجهمة ..وضعت علي الباب طرقاتها المتخاذلة الخفيضة ...و...

ظهر وجه أمها القلق جدا اللائم بشدة ..

ظنت أنها تأخرت في العودة ..

و ظنت أن اللوم مرجعه أنها لم تخبر أمها تليفونيا بالخبر لتوفر عليها قلق الوقت الذي استغرقه طريق العودة

لكن جاء السؤال بنصله الحاد قاطعا ظنونها ....

" لماذا لم تخفضي نار الموقد " ؟!!

مادت الأرض تحت قدميها .., و ظهرت من خلفها صديقتها تقدم عيناها تعازيها الحميمة .. استبدلت الموسيقي الحزينة ضحكات قلبها الفرحة........

***


تداخلت موسيقي المشهد الحزين مع أصوات كاسيت الجيران الراقص .....

واصلت تقلبها في الفراش ....

و عاد المشهد لمكامنه البعيـــــــدة في القلب .

7.8.05

صباحات ..حزينة 2

صباح الأحد

تحشو حقيبتها الجلدية الأنيقة ببعض الأطعمة الجافة و حبات الفاكهة , و أقراص الأسبرين .. حيث الأحد الطويل يلزمها الاستعانة بكل التعزيزات....
لتتعال علي دعوات الرفيقات للتسكع في منتصف النهار إلى أحد المطاعم و تستر خواء الحافظة عندما تكون الدعوة إلى المطعم الأنيق الجديد الذي أنشئ خصيصا لاستهداف حافظتها و إخلاءها قبيل منصف الشهر.
علي الباب تتذكر وضع نقود صغيرة كافية في الجيب الخارجي , حتى لا تورط يدها في الدخول إلى مجاهل الحقيبة ...وسط الكاسيت ..و الأوراق ..و البطاريات الممتلئة و الشرائط الفارغة ..و الأقلام و الأجندتين و حافظة الهاتف .
تغلق الباب خلفها و تتمتم بكلمات الله و تلقي بتحية عابرة للبحار إلى شقيقتها المسافرة إلى بلاد النفط .
و في اللحظة التي ينتصف فيها الطريق .. تتذكر ساعة يدها المنسية فوق الطاولة, ورغم القلق المزمن الذي تصاب به إذا ما فراقت الساعة يدها .. إلا أنها تضحك في شقاوة طفولية قائلة ( فلتظل الساعة الشريرة اليوم وحيدة دوني.. علها تستحي و تكف عن اختصار ساعات اليوم فيما بعد .. )...

يمضي الأحد الثقيييييل السمج و كأنه ألف دهر ..

تعود في منتصف النهار .. بحقيبة فارغة... من الأطعمة الجافة و الفاكهة و الأسبرين
و قلب مترع بالآلام ..و عقل ملئ بالأسئلة الثقيلة
ترمق الساعة المتبرمة من الانتظار فوق الطاولة..
تبتسم لها خجلى ..
يلمس قلبها إحساس حميم افتقدته منذ دهور ....

أن أحدًا ما في انتظارها ....


3.8.05

صباحات حزينة

صباح .. السبت
تسحب الرداء الموضوع علي أهبة الاستعداد منذ أمس بعد غسيل و كواء يوم الجمعة الشاق , تدور دورتان , برغوة الصابون علي وجهها المستدير , و تدور دورة ثالثة أسفل الشفاه , تصرع بزخات المياه الباردة بقايا النوم المتثائبة في أطراف وجهها ...

الخطوات الرتيبة المعتادة .. الكريم المفتح للبشرة .., محدد الشفاه ..ثم... طبقة واحدة من طلاء الشفاه .. حتى يصمد للعمر الافتراضي له .., ظلال الجفون ..قبل أن تضعه تزيل رمش آخر سقط .. من جفن عينها اليسرى .. تتذكر صديقاتها في سنوات الصبا عندما كن يتوقفن فجأة في منتصف حديث متدفق و يسألنها أن تتمن أمنية فتدرك أن رمش سقط من أحد جفنيها و أن الله سيمنحها مقابله أمنية غالية , بشرط أن تخمن علي أي خد سقط الرمش ! تبتسم لوجه الصديقات اللاتي أطللن في هذا الصباح , و يضم القلب يديه تاليا صلواته و أمنيته , و ..تواصل العمل اليومي ..
تحضر الايشارب من غرفة الطعام .. حيث مكان طاولة المكواة , و مشبك الإيشارب من درج دولاب غرفة النوم ..

تدرك عدم وجود وقت لإقصاء الأوراق الزائدة عن الاجلاسير الذي أعياه ثقل الأحمال ..تتمتم .. سوف أقصيها عنك في المكتب ..
تعدل من وضع الحقيبة علي كتفها الأيمن .. حتى تصبح أقل ثقلا ..
و تضم بيمناها أيضا الاجلاسير المنتفخ.. منطلقة ..
أما الجانب الأيسر حيث الأحمال و الدمعات الحبيسة , فتتركها كما هي ليس هناك أي أمل في تخفيفها .

15.6.05

الواحة

تاه قلبه بعدها في صحراء أذاقت جبينه حرارة شموس مجرات كاملة.. وأذاقت حلقه ظمأ عقود متواصلة من الجفاف ..

في كل ثانية كان يذوب فيها العمر .. ويشرف القلب علي الهلاك ..كان هناك .. ذلك الأمل الواهن الضعيف .. قابعا في ركن بعيد من أركان القلب .يتمسك بالنبض و يعرف أنه سيعود لواحته الآمنة ..

* * *

.. كانت العين تنفرج و تنغلق كدميات الأطفال عندما أدرك علي المدى نخيلا و أشجارا و أصوات طيور مجنحة بالبهجة . وقتها آمن أن نبوءة ما ستتحقق ..

......استطالت الأيدي و انداح البصر ... وضما الواحة ضمة كبيرة دافئة عانقا فيها كل ورقة شجر .. وربطا علي أجنحة كل عصفور و قبلا كل النسمات ..

و عندما ..القي بظهره علي أرضها الحبيبة ..و أستنشق أنفاسها الحميمة ..

أيقن وقتها فقط أنه لم ينأ قط عن واحته .. ولم يفارقها قيد خطوة صغيرة ، فقد كانت الواحة تسكنه طوال الوقت لم يفارقها و لم تفارقه.

كان الأمر كله توهمات غياب .. في غفوة قاسية ..

...............................

..و بعد أن أرتوي من ضمة اللقاء .. بدأ يتحسس كل جزء من واحته الحبيبة .. التي لم يكن يدرك قدر روعتها إلا بعد محنة الفراق .

* * *

بعد ذهاب بهجة اللقاء ونشوة العناق و أوشك أن يستمتع باستعادة تفاصيلها الحميمة ... داهمه إحساس مضن أن ثمة خيانة تدبرها الواحة ..!!

أنكره بجسارة .. أنب نفسه، عنفها علي التربص المتعمد للبهجة العائدة , نفي هذا الحساس المؤلم ثائرا .. و مضي سائرا ..

كانت الخيانة تتضح معالمها رويدا ..رويدا .. وكلما ظهر اثر لها تجاهله في إصرار, لم يكترث للزغب المتناثر علي أفرع الشجر ولا لآثار الأقدام المارة في الأرجاء ..و لا للعطر الآسر المنطلق في الأجواء , تمسك القلب بعناده الطفولي المعتاد ..

مضي يغزل أحلام أيام قادمة تضمه وواحته و أكد لنفسه بزهو واهم( لمن تخلص الواحة إن لم يكن لي ..!!!) هكذا تمسك القلب المسكين بسذاجته .

..ذلك القلب الذي كاد يتوقف عن النبض عندما ظهرت له الكائنات التي منحت لها الواحة نفسها بكل وداعة ....

حط القلب من تحليقه .. وآبت البهجة و النشوة لمكامنهما البعيدة .. بلا أوبة...

.................

قالت له الواحة :- ( لمن كانت ستزهر أشجاري .. وتفيض انهاري .. و أنت بعيد ‍‍..‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!!!.. لا تذهب .. ابقي ...لدي متسع لك)

........................

لملم القلب أجزاءه المتناثرة .. و غادر .. لم يكن ممكنا البقاء في مكان لم يعد له ‍‍‍‍‍‍‍.. ‍‍‍‍‍‍